اخر الاخبار
الرئيسية » ثقافة » 80 قاعة تشتغل من أصل 342 : قاعات السينما في الجزائر .. سوء تسيير وجمهور غائب

80 قاعة تشتغل من أصل 342 : قاعات السينما في الجزائر .. سوء تسيير وجمهور غائب

في مسح أجرته وزارة الثقافة الجزائرية تبين أن الجزائر تملك 342 قاعة سينما، 320 منها، ورثتها عن فرنسا خلال فترة تواجدها الاستعماري في الجزائر، الصادم في الأمر هو أن عدد القاعات التي تشتغل حاليا يبلغ عددها 80 قاعة فقط، حسب آخر إحصائية للوزارة الوصية، هذا الرقم يلخص حال القاعات السينمائية في الجزائر وما تعانيه من سوء تسيير جعلها تتخبط بين وزارتي الثقافة والداخلية، هذه الأخيرة مسؤولة عن 269 من مجموع القاعات الموجودة على مستوى القطر الجزائري، أغلبها لا تزال مغلقة منذ فترة العشرية السوداء التي عصفت بالسينما الجزائرية.

الجزائر العاصمة تلخص الوضع
تملك مدينة الجزائر العاصمة لوحدها 38 قاعة سينما، أغلبها خارج الخدمة، 10 قاعات منها فقط مستغلة وتقدم عروضا، أما البقية فهي مهملة غير مستعملة، خصوصا تلك التابعة للبلديات والمتواجد معظمها على مستوى بلدية الجزائر الوسطى، بعد أن تم افتتاح بعضها، في وقت بقيت القاعات الأخرى مغلقة في صورة قاعات “الونشريس”، “بغداد”، “الحياة”، “تامغوت”، “الشهاب”، “الفتح”، “إفريقيا” وغيرها من القاعات التي تحولت من عروض للأفلام إلى مكب للنفايات أو مرتعا للمنحرفين أو حتى مساكن لبعض العائلات التي وجدت منها مأوى تلجأ إليه، كل هذا وسط صمت وإهمال من طرف مسؤولي البلديات، حيث يعتبرون مسألة إعادة تأهيل هذه القاعات آخر همهم، وخير مثال على ذلك قاعة سينما “إفريقيا” التي رممت بأكثر من 2 مليون دولار ، إلَّا أن أبوابها موصدة في وجه عشاق الفن السابع لحد الآن ومنذ سنة 2011، بعد قرار رئيس بلدية سيدي أمحمد التابعة لولاية الجزائر بغلقها بحجة أنها تعرض أفلام خليعة، في حين صرح مؤخرا الرئيس الجديد للبلدية أن القاعة سيعاد افتتاحها أمام الجمهور خلال شهر مارس الجاري، حيث تجري عملية تهيئتها تقنيا بسبب طول مدة الغلق التي فاقت السبع سنوات.
وبالحديث عن القاعات التابعة للبلديات على مستوى بلدية الجزائر الوسطى فهناك أربعة قاعات في حالة نشاط، وهي “عمر الخيام”، “الجزائرية”، “الكازينو” و”سيبيسي”، باستثناء سينما “لوباري” التي كانت محل نزاع قانوني بين البلدية ومالكها وتم استرجاعها حديثا من قبل البلدية، وهي حاليا في حالة ترميم، أما القاعات الأخرى، فما تزال محل نزاع، وهناك أخرى تابعة للخواص مغلقة حاليا، في حين أن البعض منها حاول أصحابها استغلالها في نشاطات تجارية أخرى.

قاعات السينماتيك .. الاستثناء
قاعات السينماتيك، تعتبر الاستثناء الوحيد في دور العرض بالجزائر نظرا إلى أنها لم تتوقف عن عرض الأفلام السينمائية وبقيت محافظة على نسقها ومهمتها المتمثلة في الحفاظ على أرشيف السينما العالمية بحكم أنها متحف للسينما، وتحوز الجزائر على 19 قاعة سينماتيك، 11 منها تشتغل وتعرض أفلاما، في حين تم مؤخرا ترميم سينماتيك مدينتي “باتنة” و”قسنطينة” شرق الجزائر، اللتان ستفتتحان بعد 15 يوما حسبما كشف عنه مدير السينماتيك إلياس سميان، أما عن نوعية الأفلام التي تعرضها قاعات السينماتيك، حرصا منها على العودة إلى كلاسيكيات السينما العالمية، حيث تركز على تعريف الجمهور الجزائري بأفلام السبعينات والثمانينات وحتى أفلام ستينيات القرن الماضي، ناهيك عن عرض أفلام جزائرية قديمة والتي تم ترميمها مؤخرا في مخابر إيطالية من طرف المركز الوطني للسينما والسمعي البصري، فيما تبقى قاعات السينماتيك بعيدة عن عرض الأفلام التجارية.

أي أفلام لأي جمهور؟
يتساءل المختصون في السينما بالجزائر عن غياب الجمهور في قاعات السينما على قلتها، وذلك منذ دخول الجزائر في دوامة الإرهاب، حيث أغلقت أغلب القاعات ودخلت السينما الجزائرية مرحلة الإنعاش، هذا الوضع انعكس على رغبة الجمهور في الإقبال على العروض السينمائية رغم الانتعاش الذي عاشته بعض القاعات خلال السنوات الأخيرة،مع ذلك هذا الجمهور بدأ يعود تدريجيا لتعطشه لمشاهدة الفيلم في فضائه الحقيقي رغم أنه يمكنه متابعته في التلفزيون أو على الأنترنيت.
المصادفة الغريبة أن مؤسسة فنون وثقافة التابعة لولاية الجزائر العاصمة وبالتعاون مع شركة خاصة بدأت في عرض آخر الإنتاجات العالمية من أفلام تجارية بقاعة “ابن خلدون” وعرفت طوابير طويلة من الجمهور المتعطش للفن السابع، هذه التجربة جعلت وزارة الثقافة تراجع سياستها مجددا وتتفتح على السينما التجارية الأمريكية مع حث مؤسساتها على التعاون مع موزعين خواص لعرض هذه الأعمال في مختلف قاعاتها وهو ما تم فعلا في قاعات “الموقار”، “ابن زيدون”، “المغرب”، “السعادة” وغيرها وفق استراتيجية تهدف إلى مغازلة هذا الجمهور لإعادته إلى قاعات السينما، وفق رؤية تقتصر على الأفلام التجارية فقط، في وقت يبقى فيه الفيلم الجزائري مغيبا تماما والجزائريون لا يعلمون حتى بوجود إنتاجات سينمائية جزائرية جديدة.

أزمة تسيير
بعد القانون الصادر سنة 1982 والقاضي بمنح البلديات صلاحية تسيير قاعات السينما، بدأت هذه الأخيرة تتراجع وتراجع معها إقبال الجمهور على العروض السينمائية،ومنذ ذلك الوقت لا يزال سوء التسيير هو المسيطر على المشهد السينمائي بحكم أن المشرفين على البلديات لا يفقهون في السينما ما دفع الكثيرين منهم لغلق أغلبها لتبقى على حالها إلى يومنا هذا، رغم سعي وزارة الثقافة مؤخرا لاسترجاعها ومنح تسييرها للمؤسسات الثقافية مع سن قوانين جديدة تضبط طريقة التسيير، ولكن لحد الساعة لا شيء ملموس وتبقى كل القاعات مغلقة خصوصا التابعة للبلديات والتي يبلغ عددها 269 قاعة سينما.
مشكل التسيير لا يختصر في المسؤولين على البلديات فقط، بل يتعداه إلى وزارة الثقافة التي فشلت هي الأخرى في تسيير القاعات التابعة لها،حيث يتجلى هذا من خلال غياب العروض وفشل في الاختيارات، فبعد أن أعطي الديوان الوطني للثقافة والإعلام الحق في تسيير القاعات هاهو وزير الثقافة الجزائري عز الدين ميهوبي يعود ليمنح هذه المهمة إلى الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي التي سبق له انتقادها حين وصف مسؤوليها بالهواة، الوزير ذاته قال في وقت سابق إن تكليف الوكالة سببه عدم اكتمال مهمة الديوان في هذا المجال، خصوصا وأن وظيفته الرئيسية متعلقة بمجالات أخرى، كـتسيير المهرجانات، وأضاف أن الوكالة ستوقع اتفاقيات مع موزعي الأفلام بالبلدان الأوروبية والعربية للحصول على حقوق عرض أفلام حديثة في الجزائر، وهذا بعد تكوين مختصين جزائريين في مجال تسيير هذه القاعات، مع أولوية لـلنوادي السينمائية عبر الولايات، وفقا للوزير.
فيصل شيباني

تعليق واحد

  1. على الحكومة والمختصين من وزير الثقافة و رئيس الحكومة أن يبعدوا السينما عن المنتخبين المحليين لأنهم لا يعلمون شيئا عن الثقافة السينمائية وهمهم الوحيد هو التنمية المحلية فلا تتركوا القاعاة المرممة في أيدي من لا يبالي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أمين الزاوي :الحمد لله أن أرشيفنا ليس في الجزائر ! 

نزل الروائي و الأديب الجزائري أمين الزاوي ضيفا على برنامح “نقاط على الحروف” للإعلامية ليلى ...

فاطمة بلحاج : صالح أوڨروت لم يصرح بشيء بخصوص بوعكاز ! (vidéo)

بعد تداول نشطاء على الفايسبوك تصريح نسب للفنان صالح أوڨروت مفاده أنه يساند بقوة الممثل ...