اخر الاخبار
الرئيسية » الجزائر » “ريح رباني” … علواش يواصل رحلة النبش في التطرف

“ريح رباني” … علواش يواصل رحلة النبش في التطرف

يواصل المخرج الجزائري مرزاق علواش النبش في ظاهرة التطرف الديني، الذي أصبح مادة خصبة لمجموعة من المخرجين الجزائريين، محاولين تسليط الضوء على ما كابده الجزائريون خلال العشرية أو عشرية الدم كما يطلق عليها. فيلم “ريح رباني” لمرزاق علوزاش الذي شهد عرضه العالمي الأول بمهرجان تورنتو السينمائي الدولي وتلاه عرض عربي أول بمهرجان الجونة السينمائي الدولي، لا يعتبر أول أعمال علواش حول ظاهرة الإرهاب في الجزائر بل سبقته أعمال أخرى لنفس المخرج في صورة “التائب” و”تحقيق في الجنة” ولكن بطروحات مختلفة.

مرزاق علواش الذي اعتاد على هذه المواضيع يسافر بكاميرته الى عمق الصحراء الجزائرية بمنطقة تيميمون لتصوير قصة فيلمه التي تتمحور حول علاقة شاب ارهابي بفتاة يهدفان الى تفجير محطة نفطية في منطقة تيقنتورين الغنية بآبار البترول، ويحاول علواش بهذه القصة الربط بحادثة اقتحام مجموعة ارهابية لمنشأة غازية بتيقنتورين التابعة لمنطقة عين أميناس بولاية إيليزي الجنوبية وذلك يوم 15 جانفي سنة 2013 والتي استدعت تدخل سريع من طرف قوات خاصة في الجيش الوطني الشعبي حالت دون وقوع الكارثة رغم سقوط الضحايا.

موضوع ليس سهل التناول خصوصا لحساسية المنطقة وصعوبة التصوير بها ما جعل علواش يتجه الى بيئة قريبة من المنطقة وهي تيميمون التابعة لولاية ورقلة، متخذا اياها منطلقا لبناء قصته الدرامية المبنية على حوار قليل تاركا الصورة تتكلم وتعكس تلك البيئة وطبيعة عيش أهلها، ملامح الوجوه الموجودة هناك، طبيعة المنازل، السوق المكان الذي يلتقي فيه الناس حتى المخبرين وعناصر الامن.

مقاربة مخرج وكاتب السيناريو الفيلم مرزاق علواش مبينة على الحب والارهاب، الحب الذي يكون حائلا دون وقوع عملية ارهابية، علاقة تنشأ بين شاب ملامحه ليست صحرواية قادم من الجزائر العاصمة حتى يسهل مامورية الفتاة الجهادية القادمة من اوربا وهي من اصل جزائري تم تجنيدها لتنفيذ العملية الارهابية وتفجير المنشأة الغازية بتيقنتورين، خيوط القصة تظهر تدريجيا فالمخرج لا يكشف عن اوراقه منذ البداية ويكتفي بنقل صور وتحركات الشاب ويعطينا جملة حوارية بين ضابط في الامن يؤدي دوره الممثل حسان بن زيراري والعجوز صاحبة البيت الذي يأوي الارهابيان.

ترصد كاميرا المخرج تحركات الشاب الذي يقوم بمسح المنطقة وينتظر قدوم الفتاة العقل المدبر للعملية، وصولها يعطينا اتجاه الفيلم في ريتم بطيء مع جمل حوارية قليلة ومضطربة تعكس ربما التوتر عند أبطال الفيلم وحالة الترقب لما هو قادم في صحراء شاسعة وفضاء مفتوح له دلالاته فالصحراء تعني الصفاء والصدق كما تعني كذلك التيه والقحط والضياع وهذا الأغلب في فيلم علواش، فاختياره للفضاء لم يكن اعتباطيا نظرا لطبيعة الموضوع والقصة المبنية على حادثة تيقنتورين وكذلك بناء الحوار مع طبيعة المنطقة والموضوع فالصحراء هنا الأنسب للتعبير كبيئة غرائبية فعلا والمخرج هنا انتبه لهذه القيمة المميزة للجنوب الجزائري على الصحراء ومفارقاتها كفضاء للثبات والحركة عكسه من خلال كاميرته ولعب على هذه الخاصة لتغطية النقص الموجود في الحوار والفراغات في السيناريو مستدركا هذا بالمناظر الحقيقية والزوايا التصويرية المفتوحة على الصحراء الشاسعة على وقع صوت الرياح.

الأبيض والأسود كان خيار علواش في فيلمه ريح رباني” مع مشاهد ليلية كثيرة في فضاءات مفتوحة تعكس طبيعة الموضوع المبني على التطرف والإرهاب فالمخرج هنا ينقل سوداوية الواقع، واقع طريقة تفكير الشباب في تنفيذ العمليات الإرهابية التي يربطها علواش في جل أفلامه التي تندرج في هذا الموضوع بالدين، فحسب صاحب “التائب” التشدد الديني يقود للإهاب حتما، فالشابة “نور” المجندة في داعش تريد فرض منطقها على “أمين” من اجل تنفيذ العملية، وسط كل هذا تنشأ علاقة غرامية ليس لها مبرر درامي مقنع في الفيلم، بحكم علاقة جنسية بينهما كانت الشابة فيها منتشية بعد تناولها لحبوب مهلوسة، وهنا يعطينا المخرج دلالة أن المتطرفين والانتحاريين يكونون في حالة لا وعي قبل قيامهم بعمليات انتحارية وهي الحالة التي تتجسد عند الشابة التي تتناولها وتريد إجبار الشاب على ذلك قبل إقدامهما على عملية التفجير الذي يبوء بالفشل بحكم تعنت “أمين” الذي يفجر الحزام الناسف وهو يمنع “نور” من التوجه نحو القاعدة النفطية.

فيصل شيباني

 

 

عن admin8525

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تأجيل و إلغاء عدة رحلات بحرية نحو مارسيليا بسبب سوء الاحوال الجوية

م تأجيل أو إلغاء عدة رحلات بحرية بين مدن جزائرية و مدينة مارسيليا (فرنسا) مبرمجة ...

المجلس الدستوري يرفض جميع الطعون ويعلن موافقته على قائمة المترشحين لرئاسيات 12 ديسمبر

 أعلن المجلس الدستوري, يوم السبت, عن رفضه للطعون المودعة لديه من طرف تسعة راغبين في ...